رَسآلـةة عَسكري إلى زوجتـه - سجود مجدي

 

غَاليتـي ، يَـا من تَحملت غُربتنـا ، و حَملت في جوفها تعباً ...
أَكتبُ لكِ الآن وسط غُبار النار المُتطاير هُنا وهُناك ، و رذاذ الشتاء المتهاوي على هذه الورقة و المُحمل بالبرد الذي يَشعرني بأنني بأمس الحاجة إلى دفء قلبكِ و إبتسامتكِ النقية ...
يا شريكتي وطفلة قلبي المُدللة لقد أَرهقني هذا الإزدحام أرهقني لدرجة أنني أفضل العُزلة آمام خيمتي العسكرية و الجميع خلفها مجتمعون يأكلون يشربون يتسامرون الأحاديث ، لا يهمني الطعام لا يهمني الحديث لا يهمني شيء سواكِ .. أشتقتكِ .. و أشتاقكِ جداً .. 

تَتساقط قلوبنا هُنا كأنها أورق خريف تارة وتزهر وكأنها ربيع تارةً أخرى ، البُعد عن قلوبنا مؤلم ، و القُرب منها و البُعد عن وطننا خَائن ، شعور الضُعف مُميت ، و شعور القوة إنتصار ...
طَالما أحسست بأني لم أعطيكِ حقك في الحياة الزوجية مثل الزوجات الآُخريات ... كُنت دائماً أخطط لنزهاتٍ كثيرة لكن كانت تدمرها المهمات التي يكلفني بها الوطن ، حتى في رسالتي هذه أكتبها وأنا في مهمتي ... فأعذريني

أعلم بأن الغيرة ستأكل قلبك لهذا سأخبركِ كي تهدأ غيرتك حيناً و تزداد حيناً آخر ... لم يَكُن بجواري غير بندقيتي المُترامية تداعب كتفي ، أقبلها ، أمسحها ، أحادثها ، أُداعبها ... لكن قبل أن تغضبي علي وددتُ أن أخبركِ " يُخيل لي بأن بندقيتي هي أنتِ " 

غَاليتي الوطن في حَربٍ و يحتاج للسلام ، حين ينعم به سأعود إليكِ حاملاً أشواقي و أحضاني ... أظن إنه قريبٌ وجداً .. 
مودتي ومحبتي لكِ

نصوص ذات صلة

اعتاد أبو مستو الرجل النحيل المكافح المجد الراضي ، أن يستيقظ صباحا دون أن يأخذ قسطه الكافي من النوم ، ولكنه يؤكد أثناء وبعد استيقاظه وفي الوقت الذي يمضيه فور استيقاظه بالحمام أنه أخذ قسطه الكافي من... Read More
الأيوبي المُنتظر كتبتُ على حائِط حيّنا أنْ لا مكان للغرباءِ بينَنا أنِ احموا بيتَنا إنْ غَلّقوا الأبواب  أو نجّسوا التُراب فإنّ الطُهر للأرض قد روي من دماء الشهداء وعن أنجسِ الأذناب... Read More
أوقدت شمعة للانتظار وأعدت مائدة شوق فاخرة  قلبها الجائع للحب أتخمه الوله وقِدر الحنين بات ينضح بما فيه  في مخادع قلبها وسراديبه انتفاضة جوارح خارج نطاق السيطرة وشوارع شرايينها وممرات... Read More