أغنييس - ميساء دويكات

لم يمض وقت طويل بعد خروج اندريه من أحد جلسات التصوف التي انتهت لتوها.رفع ناظريه إلى السماء ولعن نفسه والشيطان ألفا ،تذكر ما قاله الشيخ الجمعه الماضية،أن الله يحرق الشياطين المتمردة بشهب تلاحقها. كرر بصوت تملؤه خشية "لن أبيع نفسي لك ِمجدداً،لن تملكيني مرة أخرى .أراهن على ذلك إيما" *******

إيما !إني أعوذ بالله منك ومن شرورك ،ما الذي قادني إليك.سأعرف كيف أتخلص منك مجددا أمسكته إيما من كتفه وقالت بصوت منخفض تملئه بحة "دعك من جنونك أندريه،هل تريد أن تحصل على هذا العالم كله الطريق واضح إنه قلبي أنا .أنا أملكك..أملك قلبك ..أملك كل شيء ..السلطة بيدي أنا من يحكم العالم وملوك الأرض منذ القدم كلهم معي أنا .

أمام عظمة جنوني ستكون أنت الأقوى حتما . وهل ...هل تريد أن أذكرك بأنك بعت نفسك لي مسبقا ... تنهد أندريه بحرقة شديدة وأصبح وقع كلماتها كالسكين أينما استدار يسمع تردد صوتها .. بدأت قطرات العرق على جبينه كقطرات الندى .

حاول أن يظهر أمامها بكل قوته ..ترك كل تلك السنوات ورائه وقال ـإنما الملك لله ..إيما .لن أبيع روحي أليك أيتها المشعوذة ...: كانت إيما تعرف حق المعرفة بما يدور بعقل أندريه .وأن أغيننيس سيطرت على قلبه تماما . شيء ما كان يملئ قلب أندريه.شيء يشبه الخشيه .خشيته كيف سيقابل الله ،وخشيته من أغينيس ،خشيته من نفسه .ومن الوعود التي قطعها مع أيما . كان يعلم أن أيما سخرت نفسها للشياطين منذ عصور قديمة ؛ لتملك القوة والسحر .

عبر اندريه الباب الخلفي لمنزل أيما وتذكر أول مرة قابلها بها .كانت شهية لدرجة أنه نسي نفسه ثلاثة ليال معها وباع نفسه لها مجرد أن طلبت منه ذلك . لم يكن يعلم بما ستطلبه أيما منه من أفعال مجنونة قادته لكل شيء جنوني ..حتى أصبح قلبه فارغا لا يملؤه خوفا..لقد شرعت له بأن يقتل ،أن يسرق .. أصبحت كل المحرمات له متاحة حتى ظن أنه شيطان نفسه .

عاد مسرعا إلى وسط المدنية التي كانت تعج بأصوات الناس . أثار إنتباهه ما كتب على ورقه فوق ينبوع بجانب الجامع الكبير " إن أسرع الطرق لكي تتخلص من همومك هو تطهير النفس من الذنوب " خلع حذائه مباشرة ودخل إلى الجامع الكبير ،رأى هنالك مجموعة من النقوش الصلبية التي حفرت منذ عصور على الحجر الرخامي .فكر مباشرة بأنها ربما تكون أيما قد عاشت كل هذ، وأن هذا الجامع ربما كانت كنيسة سابقا ا .الناس هنا يتعبدون ،يتطهرون ،يغسلون أيديهم ووجوههم أرجلهم كل هذا .ويستعدون للصلاة .

رأى هنالك شيخ كبير وحوله مجموعة من الأشخاص يستمعون بدقة –ان التصوف هو مذهب إسلامي .وهو طريق الأفضل لكي يصل العبد إلى ربه .فسيدنا محمد عليه السلام هو أعظم مثال على التصوف فقد نزل عليه سيدنا جبريل وهو في غار حراء يتأمل هذا الكون .فهو أعظم طريق لتخلص من الذنوب إنك تصل إلى الله ـ عز وجل .

لاحظ الشيخ وجود أندريه ،نظر إليه ورمقه لأن يجلس معهم ؛فجلس أندريه مراقبا هذا العالم الغريب الذي لم يألفه من قبل. تنهد الشيخ واكمل ‍إن التصوف يساعدك على التخلص من شيطانك ،نظر إلى أندريه وتابع بصوت واضح وممتلىء بالثقة .لقد ظهر التصوف منذ القرن الثالث عشر بشكل فردي وبعد ذلك بدأ الكثير ممن يشجعون إليه ،عالمنا الإسلامي زاخر بالأمثلة على المتصوفين كالغزالي ،وجلال الدين الرومي .

أخفى أندريه الصليب الموجود على معصمه وانتبه جيدا إلى ما يقوله هذا الشيخ ..عادت ذاكرته حيث كانت تلعنه وهو يغلق الباب .. عاد مجددا حيث بدأ الشيخ يرفع صوته وهو يقول " مما يجب في حق سالك طريق الحق أن يكون له مرشد ومرب ليدله على الطريق ،ويرفع عنه الأخلاق المذمومة " كما قال الغزالي تذكر أندريه أباه الروحي جوزيف وقرر أن يذهب للكنيسة ويشعل الشموع ويجلس لكي يغسل ما بداخله من الخطايا .. وقف أندريه بهدوء تام كي يغادر أولى جلسات التصوف التي أقنعته تمام أن الله سيغفر له ما تقدم وتأخر من ذنوبه كما قال إمام الجامع قبل قليل ذهب مسرعا بإتجاه الكنيسة وقد إمتلئ قلبه بأغنيس ،كل شي يستطيع تأويله إلا أن يملك قلبها شخص آخر ؛فكل شيء متاح إلا قلبها . جلس أندريه على الكرسي الخشبي .وبدأ ينظر إلى صورة أمامه بالعشاء الأخير حيث كان يجلس المسيح ومعه أتباعه الحوريين . بدا له بأن الكوكب توقف وأن كل شيء يعود إلى بداية الخلق ، وأيما وحدها من توجد أمامه ، فجميع ما قام به من زلل وشطط كادت أن تمحيها تلك الشمعة التي دعا الله به .

كان خلاصه الأوحد هو جلسات التصوف مع ذلك الشيخ الذي لم يعرف إسمه بعد كي يمحو كل ذلك الدنس من قلبه . والشمعة التي اعتاد أن يحرقها راجيا الله بأن يمحو ذنوبه . كانت إيما تراقب أندريه جيدا . تتبعه بعناية تامة وتحضر جميع المكائد ليبقى بقربها . ها أنت ذا تعود لي مجددا أيها الزاهد بعيدا عني .

هل اكتفتك الديانات كي تخلصك مني ،كل هذا من أجل أغنيس . قلت لك ستعود وستبيع روحك لي مجداا أندريه ،هل ما زلت خاشعا لقلب ذلك الملتحي ،أم أنك ستذهب تدعو الله راجيا بأن يعيد لك أغنيس .. لن تعود بعد الآن ..تلعثمت خطوات أندريه وهو ينظر إلى أغينيس .. لقد تعرى من كل شيء تعرت أمامه الحقائق .المشاعر ،القيود هكذا كانت أغينيس بوجه أيما -ألم أقل لك ستبيع روحك لي مجددا

نصوص ذات صلة

اعتاد أبو مستو الرجل النحيل المكافح المجد الراضي ، أن يستيقظ صباحا دون أن يأخذ قسطه الكافي من النوم ، ولكنه يؤكد أثناء وبعد استيقاظه وفي الوقت الذي يمضيه فور استيقاظه بالحمام أنه أخذ قسطه الكافي من... Read More
الأيوبي المُنتظر كتبتُ على حائِط حيّنا أنْ لا مكان للغرباءِ بينَنا أنِ احموا بيتَنا إنْ غَلّقوا الأبواب  أو نجّسوا التُراب فإنّ الطُهر للأرض قد روي من دماء الشهداء وعن أنجسِ الأذناب... Read More
  غَاليتـي ، يَـا من تَحملت غُربتنـا ، و حَملت في جوفها تعباً ... أَكتبُ لكِ الآن وسط غُبار النار المُتطاير هُنا وهُناك ، و رذاذ الشتاء المتهاوي على هذه الورقة و المُحمل بالبرد الذي يَشعرني... Read More