جدتي أخبرتني - أحلام الزغموري

 

أذكر في ما أذكره أن جدتي أخبرتني أنها تشاجرت ذات يوم مع جدي .وشعرت أنه ظلمها و قسا عليها وهي التي اعتادت عطفه وترفقه بها. فما كان منها إلا أن جمعت أدباشها وقررت الالتحاق ببيت خالها الذي كفلها بعد أن فقدت أبويها .
وأمام إصرارها على المغادرة قبل جدي بالأمر مكرها . وكانت تجر أبناءها وهي تسير متعثرة. لم يجرؤ المسكين على اللحاق بها مخافة أن يرتفع صوتها في الطريق ويسمع الجيران بأمر شجارهما . فأوكل لأحد أبناء عمومته مهمة اللحاق بها وإيصالها إلي بيت خالها. 
ولما وصلت ، رفعت صوتها بالبكاء. فأدرك خالها بحنكته ما هي عليه من حزن وغضب .وقبل أن تتحدث وتبدأ شكواها قال لها :"اغتسلي أولا وتغدي وفي الليل سنتحدث في الأمر ." 
وتشاغل عنها بتقليم الأشجار .
فصمتت وأطاعت أوامره . 
وبالليل تحلق الجميع ليتسامروا وكلما أرادت أن تروي قصتها طلب منها خالها أن تصمت إلى أن يخلد الأطفال إلى النوم.
وبينما هم يتجاذبون أطراف الحديث سُمع طرق على باب " الحوش" فسارع الخال الى استقبال الطارق مرحبا .فإذا به جدي قد حضر صحبة أبناء عمومته وزوجاتهم ليرد جدتي ويسترضيها .
وكان قد أحضر معه الحناء والبخور وفستانا وقطعة مصوغ .وبدل أن يقول جئتكم طالبا الصلح قال لهم جئتكم طالبا يد سليلة الحسب والنسب فلا تردوني خائبا وأعدكم بأن أصونها واحفظ كرامتها ما حييت .
فأجابه الخال نقبل بك صهرا إن هي قبلت بك زوجا وإن هي رفضت فوالله لن أكرهها على شيء .فصمتت وكان صمتها علامة رضاها .
فعاد بها جدي ليلتها إلى بيته مكرمة وقد تكحلت وتعطرت وتزينت .
وقبل مغادرتها سألها الخال .فيم اختصمتما يا عائشة ؟ 
فتجاهلت سؤاله وغرقت في صمتها .
ولما أنهت جدتي الرواية سألتها .فيم اختصمتما؟
فابتسمت وقبلت قلادتها المصنوعة من الفضة والعنبر وراحت تشمها وكأنها تسترجع مع كل نفس عبق الليالي الخوالي .
ثم غرقت في صمتها .
و ظل السؤال معلقا بلا جواب.

نصوص ذات صلة

اعتاد أبو مستو الرجل النحيل المكافح المجد الراضي ، أن يستيقظ صباحا دون أن يأخذ قسطه الكافي من النوم ، ولكنه يؤكد أثناء وبعد استيقاظه وفي الوقت الذي يمضيه فور استيقاظه بالحمام أنه أخذ قسطه الكافي من... Read More
الأيوبي المُنتظر كتبتُ على حائِط حيّنا أنْ لا مكان للغرباءِ بينَنا أنِ احموا بيتَنا إنْ غَلّقوا الأبواب  أو نجّسوا التُراب فإنّ الطُهر للأرض قد روي من دماء الشهداء وعن أنجسِ الأذناب... Read More
  غَاليتـي ، يَـا من تَحملت غُربتنـا ، و حَملت في جوفها تعباً ... أَكتبُ لكِ الآن وسط غُبار النار المُتطاير هُنا وهُناك ، و رذاذ الشتاء المتهاوي على هذه الورقة و المُحمل بالبرد الذي يَشعرني... Read More